الرئيسيةقلم حرنازية جنرالات الجزائر ومحرقة “القبايل”

نازية جنرالات الجزائر ومحرقة “القبايل”

-محمد بوبكري-

لقد اندلعت مؤخرا حرائق خطيرة في منطقة ” مزاب الأوراس وبعد ذلك انتقلت هذه الحرائق إلى منطقة”القبايل”،ثم انتقلت إلى ولايات أخرى، حيث نشرت وسائل الإعلام الدولية أن الجزائر قد عرفت 99 حريقا، كما آنها شملت 16 ولاية جزائرية في مختلف المناطق، ما يفيد أن هذه الحرائق قد تسببت في وفيات كثيرة، كما آنها خربت آلاف الحقول وعشرات آلاف الأشجار، ما يعني أن هناك خسائر كبيرة في الأرواح ورؤوس الأغنام والبقر، كما أن تم تدمير المحاصيل الزراعية وأشجار الفواكه والنخيل…

ويؤكد خبراء وملاحظون جزائريون على أن هذه الحرائق من تدبير فاعل، حيث يفسرون ذلك بأن حكام الجزائر يسعون من ورائها إلى نشوب حرب أهلية، لأنهم يرغبون في الدفع بـ “القبايل” إلى القيام بثورة ضد العسكر. كما أنهم يعللون ذلك بأنه منذ مدة وهؤلاء الحكام يسعون إلى عزل هذه المنطقة، لأنهم دفعوا بـ “نعيمة صالحي” و”عبد القادر بن قرينة” و”بن زعيم” وغيرهم من أزلامهم إلى القيام بتصريحات تحط من شأن “القبايل وتهينهم، ما يؤكد أن جنرالات الجزائر يعبرون على لسان هؤلاء عن نزعتهم الموغلة في العنصرية التي ترمي إلى التصفية العرقية لأهالي “القبايل”. ويرى ملاحظون جزائريون أن قيام الجنرالات بإحراق منطقة “القبايل”نابع من رغبتهم في تفقير أهالي هذه المنطقة وتفقيره، حيث يريدون الانتقام من كفاحه ضد المستعمر، وكذا نضالهم من أجل البناء الديمقراطي منذ الاستقلال إلى اليوم…

ومن مظاهر عنصرية جنرالات الجزائر هو أنهم قد اتهموا حركة “الماك” بكونها جماعة إرهابية. وما دامت فرنسا تحتضن رئيس جمهورية القبايل” ووزراءها في المنفى، ومنحتهم حق اللجوء السياسي، ما مكنهم من أن يفرضوا أنفسهم دوليا، فمن المفروض أن يقوم حكام الجزائر بقطع العلاقات مع فرنسا…لكنهم عاجزون عن فعل ذلك، لأنهم أبناء الاستعمار الفرنسي، كما أنهم يخافون من فقدان سلطتهم في الجزائر بسبب قطع العلاقات معها. ومن الأكيد أن فرنسا تريد أن تحتفظ لنفسها بورقة “القبايل” لتركيع حكام الجزائر، وجعلهم خاضعين لها، حيث سيكونون دوما في خدمة مصالحها الإستراتيجية…

ومن الغريب أن هؤلاء الحكام يستعملون مبدأ “تقرير المصير”كلما تعلق الأمر بمنح الشرعية لنزعتهم التوسعية، وكذا خدمة للمصالح الإستراتيجية لأسيادهم الأوروبيين، لكنهم يرفضون استعمال هذا المبدأ كلما تعلق الأمر بـ ” تقرير مصير الشعب الجزائري” بكامله، أو تقرير “تقرير مصير منطقة القبايل”، أو أية منطقة جزائرية أخرى. وهذا ما يفسر إصابتهم بالسعار عندما خاطب الأستاذ “عمر هلال” ممثل المغرب في الأمم المتحدة، “رمضان لعمامرة”، “وزير خارجية جنرالات الجزائر في الندوة الأخيرة لدول عدم الانحياز، حيث قال له: إن منطقة “القبايل” أحق بتقرير المصير من مليشيات “البوليساريو”..ويبدو لي أنه كان الهدف الأساس من مذكرة”الأستاذعمرهلال”هوتعرية تناقضات حكام الجزائر ووضعهم في وضعية تجعلهم يحسون بما يفعلونه بالمغرب نتيجة المحاولات المتكررة لاعتدائهم على وحدته الترابية. ونظرا للمجهود الدبلوماسي الذي يبذله المغرب، فقد أصبحت دعايتهم ضد المغرب مجرد أسطوانة مشروخة، لم يعد الرأي العالمي يطيق سماعها، فتبخر ما انفقه هؤلاء من جبال الملايين على مليشيات البوليساريو…. ونظرا للفشل الذريع لجنرالات الجزائر امام المغرب ، فقد ازداد حقدهم عليه…

وعندما يتأمل المرء في الحرائق التي تم إشعالها في منطقة “القبايل” وغيرها من المناطق الأخرى، يجد أن الأمر، يتعلق، من الناحية التقنية، بخطة موحدة بين جميع الجهات، حيث تروم هذه الخطة إشعال النيران بطريقة تجعلها تطوق المدن والقرى، بشكل يجعلها تلتهم سكانها وحيواناتها، وتخرب الطبيعة في محيطها، حتى يتم تخريب الزرع والنبات والفواكه والاشجار والنخيل، ما سيحول كل شيء في هذه المناطق إلى رماد وخراب. وهذا ما يعري نازية جنرالات الجزائر…

ويرى بعض. الخبراء أنه قد سبق لهؤلاء الجنرالات أن كونوا جماعات إرهابية إسلامية خلال تسعينيات القرن الماضي، ودفعوا هذه الجماعات للقيام بأعمال إرهابية، الأمر الذي منحهم الفرصة للتدخل من أجل تغيير الصورة المهترئة للعسكر لدى الشعب الجزائري، فأصبح العسكر يقدمون أنفسهم بكونهم منقذين من مخالب الإرهاب. وقد عمل هؤلاء الجنرالات على تدخل الجيش لإخماد النيران، لكن الجنود كانوا عزلا لا يمتلكون أي شيء لإطفاء النيران الملتهبة، التي بلغت عنان السماء.وهذا مايجعل هؤلاء الخبراء يرون أن الجنرالات أرادوا تكرار سيناريو التسعينيات بصيغة جديدة توصل إلى الغاية ذاتها…

هكذا فقد أشعل الجنرالات النيران للدفع بأهالي منطقة “القبايل” إلى الثورة ضد الجنرالات. ويؤكد تاريخ حكام الجزائر أنهم لا يستطيعون العيش بدون إراقة الدماء. لذلك، نجد أنهم قاموا بإشعال النار بطريقة تمكنهم من عزل القرى والمدن وإحراقها كاملة، حيث يستعصي التدخل لنجدتها، الأمر الذي يؤكد نازيتهم، التي تروم تطهير الجزائر من كل الجهات التي تعارضهم…

لقد سبق أن اراق حكام الجزائر دماء أهالي “القبايل”في سنة 1980 من القرن الماضي، كما أنهم كرروا الشيء نفسه في هذه المنطقة في سنة 2001. إضافة إلى ذلك، لقد أشعل هؤلاء الحكام نيران الفتنة في بداية تسعينيات القرن الماضي، حيث قتلوا حوالي نصف مليون جزائري. وبعد أن أسقط الحراك الشعبي السلمي نظام “عبد العزيز بوتفليقة”، منع العسكر حمل العلم الأمازيغي، وكانوا يعتقلون من يحمله، والحال أن هذا العلم يرمز إلى الثقافة الأمازيغية وفنونها… وهذا ما يدل على عنصرية حكام الجزائر…

لذلك، فإن جنرالات الجزائر قد عملوا دوما على عزل منطقة”القبايل”. ونظرا لفطنة حركة “الماك”، فقد استطاعت التنبؤ بأن حكام الجزائر قد يلجؤون إلى تنظيم عمليات إرهابية بهدف رمي هذه الحركة بتهمة القيام بها من أجل تشويه صورتها داخليا ودوليا. هكذا، فقد راسل رئيس حركة “الماك” “فرحات مهني” الأمم المتحدة وغيرها من التنظيمات الدولية لإشعارها بأن الجنرالات قد يلجؤون إل تنظيم عمليات إرهابية قد ينسبونها إلى حركتهم من أجل النيل من سمعتها. لذلك، فقد أفشلت هذه الحركة خطة حكام الجزائر، حيث تبين للجميع أنهم هم من يقف وراء إشعال النيران في مختلف المناطق الجزائرية، ما فوت الفرصة على هؤلاء، وأصبحوا في أعين الرأي العام المحلي والدولي، هم المسؤولون عن تدبير مؤامرة إحراق كل المناطق التي التهمتها النيران. هكذا، فإن حركة “الماك” قد استطاعت تبرئة ذمتها من كل ما يسعى جنرالات الجزائر إلى رميها به.<

ونظرا لكون هدف هؤلاء الجنرالات من وراء إشعال هذه النيران هو إشعال حرب أهلية، لأنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدون إراقة دماء الشعب الجزائري. لذلك، فإنهم يلعبون على حبلين، حبل داخلي يروم إشعال حرب أهلية تدفع الجزائريين إلى كراهية بعضهم للبعض الآخر من أجل تهيئ الظروف لانخراط مكونات الشعب الجزائري في الاقتتال في ما بينها، الأمر الذي قد يخلق الظروف لاستمرار الجنرالات في السلطة عبر إضعاف مختلف مكونات الشعب الجزائري، ما سيقطع الطريق على المطالبة بدولة مدنية ديمقراطية حديثة…

ويبدو ان الجنرالات قد عملو كل ما في وسعهم من أجل زرع الألغام في أوساط الشعب الجزائري بغية خلق الشقاق في صفوفه لتتسنى لهم السيطرة عليه…
أما الحبل الثاني الذي يلعب عليه الجنرالات، فإنه يتمثل في أنهم يريدون أن يجعلوا من المغرب عدوا خارجيا لهم يحملونه مسؤولية ما يقع داخل الجزائر . لكن لماذا هذا العداء للمغرب؟ هل المغرب هو الذي استعمر الجزائر؟ هل هو الذي قتل مليون ونصف جزائري من حركة تحرير الجزائر؟ هل المغرب هو الذي دمر 2000 قرية جزائرية أيام الاستعمار؟ هل المغرب هوالذي كان وراءتهجير مليون جزائري إلى كل من تونس والمغرب أيام الاستعمار؟ هل المغرب هو الذي دفع مؤخرا 2000 شاب جزائري إلى الهجرة إلى أوروبا هربا من جحيم الجزائر الذي تسبب فيه الجنرالات؟ هل المغرب هو الذي نهب أموال الشعب الجزائري، وهربها إلى الخارج؟ هل المغرب هو السبب في تفقير الشعب الجزائري وتجويعه؟ هل المغرب هو الذي قطع الأوكسيجين عن مستشفيات الجزائر، فترك المصابين بفيروس “كورونا’ يموتون اختناقا؟ … يتهم حكام الجزائر المغرب بكونه يصدر “الحشيش”إلى الجزائر، لكن ألا يفعلون ذلك للتغطية على زراعتهم لهذه المادة وتنظيمهم لتجارتها وتصديرها إلى أوروبا ودول الجوار…؟ ألا يستورد حكام الجزائر الكوكايين من كولومبيا عبرالبرازيل، حيث يقومون بترويجها في بلدان الجوار وأروبا؟ ألا يصنعون الحبوب المهلوسة ويصدرونها إلى هذه الدول ذاتها؟ ألا يجنون جبالا من الملايير من وراء إنتاج المخدرات واستيراد الكوكاكيين والمتاجرة في كل هذه المواد السامة؟.ألايعلم العالم ذلك؟ فلماذا يغرسون رؤوسهم في الرمال؟…

فضلا عن ذلك، يقوم حكام الجزائر دوما بالتشكيك في المغرب،ويصفونه بالعدو التقليدي. لذلك، ألم يقم المجاهد “محمد بوضياف” في المغرب؟ ألم يقم أحمد بن بلة في المغرب؟ ألم يقم كريم بلقاسم في المغرب؟ ألم يقم محمد خضير في المغرب؟ ألم تكن فرنسا تعتبرهم عملاء للمغرب؟ ألا يشرف المغرب أن هؤلاء أقاموا معززين مكرمين في أرضه وبين أهله؟ ألا يشكل قبول هؤلاء المجاهدين الإقامة في المغرب إدانة لحكام جزائر اليوم؟ ألم يكن هؤلاء الحكام عملاء لفرنسا في الماضي والحاضر؟ ألا يدل تنفيذ هؤلاء الحكام لخطط بعض الدول الأوروبية الاستعمارية، على أنهم قد صاروا جزءا من الآلة الاستعمارية؟ ألا يعد منطق هؤلاء الحكام امتدادا لمنطق الحركيين عملاء الاستعمار الفرنسي؟ ألا تشكل تبعيتهم لهذه الدول الاستعمارية عائقا في وجه تحرر الجزائر وتنميتها؟…

وإذا كان الجنرال الدموي “خالد نزار” الذي يسير جزائر اليوم من وراء حجاب، قد قال في حوار مع “الشروق”الجزائرية إن أحداث 1954 ليست جزءا من الثورة الجزائرية، فإن شهادة المجاهد العربي بن مهيدي تعري كذبه… طتبعا لذلك، فإن حكام الجزائر لا يعرفون التاريخ المشترك بين المغرب والجزائر، كما أنهم لا يفقهون أي شيء في التاريخ، ولا يستفيدون من دروسه في تحديد مواقفهم وخططهم، ما جعلهم خارج التاريخ، حيث لم يستطيعوا الانخراط في روح العصر، وفشلوا في إعداد كل خططهم وإنجازها، وباتوا معزولين داخليا ودوليا… وإذا كان جنرالات الجزائر يوظفون مليشيات “البوليساريو”، حيث يقومون بتسليحها وإنفاق أموال الشعب عليها، ما جعلهم يسقطون في تجويع الشعب الجزائري وتفقيره، الأمر الذي أدى إلى انفجار هذا الشعب في وجههم، فبات هذا الأخير يطالب برحيلهم. ونظرا لأن هؤلاء الجنرالات يستعملون هذه الملشيات لاستفزاز المغرب، كما انهم يحاولون إدخال الشعب الجزائري في حربهم ضد المغرب، فقد أكد تطور الأحداث أنهم سيفشلون في ذلك، لأن المغرب استطاع إغلاق ملف الصحراء المغربية لصالح شرعيته عليها، كما أنه مستعد للرد بقوة على التحرشات العسكرية الجزائرية، حيث إنه متأكد أنه سينتصر على خصومه وحلفائهم بسرعة فائقة.

فوق ذلك، إن الشعب الجزائري قد صار يدرك أن “البوليساريو” هو سبب مآسيه الاجتماعية والاقتصادية، كما أنه لا يقبل أن يجعل من المغرب عدوا له، لانه يعي ان المغرب يحبه، ولا يؤذيه، بل أنه يدرك جيدا الجنرالات هم أعداؤه الفعليون…

علاوة على ذلك، فإن المغرب لم يدعم ماديا،أو سياسيا، أوإعلاميا أية جهة معارضة لحكام الجزائر، والمخابرات الجزائية والدولية تدرك ذلك.

وإذا كان حكام الجزائر يسعون إلى التطهير العرقي للجزائر من منطقة “القبايل”، فمن المؤكد أن الشعب الجزائري سينتفض ضدهم قائلا: “كلنا القبايل”..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.