ذ. محمد الغاشي: المدرسة العليا مكون جوهري في منظومة المؤسسات التابعة لجامعة محمد الخامس
ذ. خليد بروزي: المرحلة تفرض على الجميع إعادة التفكير في نماذج التكوين وفي أدوار الأستاذ الجامعي
شهد مدرج ابن النفيس بالمدرسة العليا للأستاذة بالرباط، أخيرا، فعاليات حفل تنصيب الأستاذ خليد بروزي مديرا جديدا لهذه المؤسسة، وذلك بحضور رئيس جامعة محمد الخامس الأستاذ محمد الغاشي، وعمداء عدد من الكليات، وأساتذة وأطر وطلبة المؤسسة، وأفراد أسرة الأستاذ بروزي. وأدار باقتدار فعاليات هذا الحفل، الذي تخللته فقرات موسيقية وشريط تعريفي بالمدرسة، الأستاذ حسن مالك.
وفي كلمة، ألقاها بالمناسبة، رئيس جامعة محمد الخامس الأستاذ محمد الغاشي، أكد من خلالها، أن لهذا الحدث دلالة خاصة بالنظر إلى الثقة، التي حضي بها الأستاذ بروزي من قبل مجلس الحكومة، معتبرا هذه الثقة بمثابة تتويجا لكفاءة المدير الجديد ومؤهلاته التدبيرية، مما يؤهله للإشراف على هذه المؤسسة، وكذا العمل على تطويرها، وتعزيز مكانتها وصيانة كل مكتسباتها واستشراف آفاقها.
وأضاف الأستاذ الغاشي، أن المدرسة العليا للأساتذة، تشكل مكونا جوهريا في منظومة المؤسسات التابعة لجامعة محمد الخامس بفضل أدائها الأكاديمي الوازن، وخبرتها المتراكمة وسعيها الدائم والمتواصل لتخريج أطر علمية، قادرة على المنافسة في مجال العمل، وتوظيف ما تلقته على المستوى المعرفي والبيداغوجي، وما اكتسبته من مهارات وقدرات في مزاولة مهامها التدريسية بكفاءات ومهنية عالية.
وأشار المتحدث إلى الدور المحوري والأساسي للأساتذة وأطر المدرسة العليا للأساتذة، وذلك من خلال مشاركتهم الفعالة في مشاريع تطوير هذه المؤسسة، وتمكنهم من الجمع بين البحث الأكاديمي ومهارات التربية والبحث وإنتاج ونقل المعرفة وتطوير المناهج ونقل المهارات الأساسية للطلبة.
واستمع الحضور لكلمة المدير السابق للمدرسة العليا للأساتذة بالرباط، الأستاذ محمد كروم، ألقاها عن بعد، مؤكدا فيها أن التحديات، التي سجلها خلال مدة ترأسه لهذه المؤسسة، كثيرة داخليا وخارجيا، موضحا أن إدارة المؤسسة رفعت سقف الطموحات عاليا، تحقق بعضها.
وأفاد الأستاذ كروم، أن عدد الطلبة بالمؤسسة ارتفع من حوالي 1000 إلى 4500 طالب، بالإضافة إلى رقمنة المكتبة، وإعادة وتأهيل البنية التحتية والتجهيزات من شبكات الأنترنيت والرفع من أعداد المسالك، وتأهيل المدرجات والقاعات ومنصة مجهزة للبحث العلمي وتأهيل وتجهيز قاعة الخوادم، وتدبير حوالي 70 منصبا ماليا، ومشروع تأهيل البناية الكبرى والواجهة الخارجية للمؤسسة، وبرنامج توسيع المقر المركزي، والملحقة وما صاحب ذلك من تراخيص.
من جهته، قال المحتفى به الأستاذ بروزي، إن هذه المؤسسة الجامعية عريقة، وشكلت، ولا تزال، أحد الأعمدة الأساسية في منظومة تكوين الأطر التربوية والعلمية ببلادنا. واعتبر الحدث لحظة امتنان واعتزاز، لكنها في الوقت نفسه، لحظة وعي عميق بثقل المسؤولية. واستحضر الأستاذ بروزي جسامة الأمانة التي تشرف بحملها، في سياق وطني ودولي يتسم بتحولات متسارعة، وتحديات كبيرة، تضع مؤسسات التعليم العالي، وخاصة مؤسسات تكوين الأساتذة، في قلب الرهانات الإستراتيجية لمستقبل الوطن.
وأكد المدير الجديد، أن المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، ليست مجرد مؤسسة جامعية، تعنى بالتكوين الأكاديمي فحسب، بل هي فضاء استراتيجي لإعداد الأستاذ الباحث، وصناعة النخب التربوية القادرة على الإسهام الفعلي في إصلاح المدرسة المغربية، والارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز مكانة البحث التربوي والعلمي
وأوضح أن هذه المدرسة استطاعت عبر تاريخها، أن تقوم بأدوار محورية في تكوين أجيال من الأساتذة والمفتشين والأطر التربوية، الذين يصموا المشهد التعليمي الوطني ببصمات مشهودة. وهو ارث أكاديمي وتربوي يفخر به الجميع، ويجب الحفاظ عليه وتطويره في انسجام مع متطلبات العصر، وانتظارات المجتمع، وتوجيهات الدولة.
وأفاد أن المرحلة تفرض على الجميع إعادة التفكير في نماذج التكوين، وفي أدوار الأستاذ الجامعي، وفي طبيعة العلاقة بين التكوين والبحث، وبين الجامعة ومحيطها السوسيو اقتصادي والتربوي ومن هذا المنطلق، فإن رؤيته لتدبير المدرسة العليا للأساتذة بالرباط ترتكز على مجموعة من المبادئ الكبرى.
ومن هذه المبادئ، ترسيخ الجودة والتميز في التكوين، من خلال مراجعة المسارات البيداغوجية، وتحديث المضامين، وتعزيز المقاربات بالكفايات، وربط التكوين النظري بالممارسة الميدانية، بما يضمن إعداد خريجين مؤهلين علميا وبيداغوجيا، وقادرين على الاندماج الفعلي في المنظومة التعليمية.
بالإضافة إلى ذلك، أكد على تعزيز البحث العلمي والتربوي، باعتباره ركيزة أساسية للجامعة الحديثة. ودعا إلى تشجيع البحث الجماعي، ودعم فرق ومختبرات البحث، وتثمين الإنتاج العلمي، والانفتاح على قضايا التربية والتعليم، والابتكار البيداغوجي، والتحول الرقمي، بما يخدم حاجيات المدرسة المغربية ويساهم في إنتاج معرفة ذات قيمة مضافة.
ومن المبادئ الأساسية أيضا تطوير الحكامة الإدارية والمالية، في إطار من الشفافية والنجاعة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس ثقافة العمل التشاركي فنجاح أي مشروع مؤسساتي يظل رهينا بتكامل الأدوار، وتنسيق الجهود، وتحفيز الموارد البشرية والاعتراف بالكفاءات، وتهيئة بيئة عمل قائمة على اللغة والاحترام المتبادل.
وذكر الأستاذ بروزي بالانفتاح والشراكات، على المستوى الوطني أو الدولي من خلال تعزيز التعاون مع المؤسسات الجامعية ومراكز البحث، والمؤسسات التربوية والفاعلين العموميين والخواص، بما يتيح فرصا أوسع للتكوين، والتدريب، والتبادل الأكاديمي، ويسهم في إشعاع المدرسة العليا للأساتذة بالرباط داخل الوطن وخارجه.

وأكد أن أي إصلاح أو تطوير لا يمكن أن يتحقق دون الانخراط الفعلي والمسؤول لكل مكونات المؤسسة، معتبرا الأساتذة الباحثين هم القلب النابض للمدرسة، بما يملكونه من كفاءة علمية وتجربة بيداغوجية، بالإضافة إلى الأطر الإدارية والتقنية، الذين يشكلون الدعامة الأساسية لضمان السير العادي والفعال للمؤسسة، والطلبة الذين هم محور العملية التكوينية، وغايتها الأولى والأخيرة.
وقال إن باب الإدارة مفتوح للحوار والتشاور، داعيا إلى العمل بروح الفريق، بعيدا عن أي منطق إقصائي، من أجل تنفيذ مشروع مؤسساتي طموح، واقعي، ويستجيب لتطلعات الجميع.
وأفاد أن الرهان الحقيقي، هو إعادة الاعتبار لمهنة الأستاذ، والارتقاء بصورة المدرسة العمومية، وجعل الجامعة فضاء لإنتاج المعرفة، وترسيخ القيم، وتكوين المواطن المسؤول. وهي رهانات لا يمكن كسبها إلا بالإيمان العميق بدور التعليم وبالعمل الجاد، وبالتزام جماعي صادق.


