ذ. كوبريت: الأسئلة الكبرى تتجدد والحاجة ماسة لإعلام قوي يوازي الواقع التنموي في المغرب
نجح بيت الصحافة يوم الجمعة 23 يناير 2026 بمدينة طنجة، في تمتين جسور التواصل بين الفاعلين في عدد من القطاعات والمجالات، سواء ما يتعلق بالإعلام والصحافة، أو المجال الحقوقي والجمعوي، ومجال الاستثمار والاقتصادي. ومن بين اللحظات الهامة التي صفق لها حضور حفل تتويج الفائزين بجائزة بيت الصحافة للثقافة والإعلام في دورتها الثانية، الاحتفاء بأحد الرموز الإعلامية في مدينة البوغاز، وأقدم بائعي الصحف بهذه المدينة، السيد عبد القادر عاقل.
عاقل رفيق الصحف منذ أن كان سنه 13 سنة، ورغم قساوة الحياة وتقدمه في العمر، ظل وفيا للجريدة، لا تفارقه صباح مساء، بحثا عن قراء، ينقرضون يوما بعد يوم، دون أن ييأس من مآل مهنته في ظل اكتساح رهيب لوسائل التكنولوجية الحديثة.
عبد القادر العاقل، من مواليد منتصف خمسينيات القرن الماضي، أفنى عمره في ممارسة مهنة بائع متجول للصحف بطنجة، وظل لسنوات طوال لا يستفيق وسط المدينة إلا بصوته وهو يردد عناوين الجرائد، وهو يتنقل من شارع إلى آخر ومن مقهى إلى أخرى، في جولة يطارد فيها يوميا الباحثين عن أقوال الصحف مع قهوة الصباح.
لجأ عبد القادر لبيع الصحف، بعد توقفه عن متابعة دراسته، لكنه ظل قريبا من القراءة، وصار أحد أهم المروجين لها بالمدينة، من خلال دعوته كل يوم إلى اقتناء الصحف، بل أضحى يترقب قدومه كل صباح أشهر الكتاب والأدباء من المغاربة والأجانب، الذين كانوا يتخذون من أعرق المقاهي والمطاعم بالمدينة، ملاذا مناسبا لمتابعة ما يجري من أحداث في المغرب والعالم عبر ما تنشره الجرائد والمجلات المحلية والأجنبية.
يحكي قيدوم باعة الصحف بطنجة، أنه عايش المرحلة التي كانت تباع فيها الجرائد المغربية (العلم والاتحاد الاشتراكي ولوبوتي ماروكان…) ب 30 فرنك، وفي المقابل كانت جريدة أسبوعية اسبانية “لوخا دي لونيس”، تصدر بطنجة في الستينات يصل سعرها درهم و20 سنتيم، وكان يحقق دخلا أفضل في فترة توزيع الجرائد والمجلات الأجنبية، قبل أن تغيب عن أسواق بيع الصحف بطنجة المنشورات الإنجليزية وكذا المصرية.
الزميل سعيد كوبريت، رئيس بيت الصحافة بطنجة قال بالمناسبة، إن النسخة الثانية من هذه الجائزة، ليست فقط من أجل التباري حول الفوز بالجوائز والاحتفاء بالمتفوقين من الزميلات والزملاء في مهنة الإعلام، بل هذه محطة تعتبر تقليدا وتكريسا راسخا لما نستشرفه من مغرب صاعد، اجتماعيا وحقوقيا وسياسيا، وذلك برافعة إعلامية .
وأضاف الزميل كوبريت، أن المغاربة جميعا ما يزالون يعيشون على صدى دورة أممية أفريقية، ولكن بنكهة عالمية أثبتت، أن مغرب اليوم علامة فارقة في محيطه الجغرافي والإقليمي بالرغم من التحديات والسرعات المختلفة.
وأكد رئيس بيت الصحافة أننا نعيد الكثير من الأسئلة والسجال في المجالس الخاصة، ومنها هذه الأسئلة، هل الإعلام المغربي يوازي فعلا المسار التنموي الكبير الذي يشهده المغرب؟ واعتبر المتحدث أن المغرب مدرسة إعلامية حقيقية. وذكر بأن لقاء يوم الجمعة بطنجة، ليس فقط دفاعا عن ترسانة قانونية تشريعية للممارسة المهنية، مشيرا في نفس الوقت إلى قرار المحكمة الدستورية، الذي لايزال صداه يتردد على الآذان من أجل تنظيم ذاتي ملائم، لكننا في حاجة إلى تضامن جديد، والتئام وبوصلة جديدة، وأفق وممارسة مهنية صادقة وذات مصداقية.
وقد التأمت لجنة تحكيم جائزة الصحافة والثقافة والإعلام بعد ظهر يوم الجمعة 23 يناير 2026 برئاسة الإعلامية نادية المودن وعضوية الدكتور محمد العناز الكاتب والأديب والأستاذ الجامعي، والدكتور منال الأخضري أستاذة في المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط. وقد توصلت هذه اللجنة ب 20 عملا ما بين الصحافة الورقية والرقمية والسمعية البصرية وإصدارات وبحوث أكاديمية. وقررت اللجنة منح الجوائز حسب الأصناف التالية.
في فئة أحسن عمل إعلامي لتسويق صورة طنجة، عادت الجائزة مناصفة بين عبد الرحيم الشرقاوي (قناة ميدي 1 تيفي) عن برنامج “طنجة المدينة الملهمة”، وعبد الله الغول (موقع أشكاين) عن برنامج “سلسلة أساطير طنجة”، فيما عادت جائزة فئة أحسن عمل إعلامي جهوي حول مدينة طنجة مناصفة إلى هشام المساوي (وكالة المغرب العربي للأنباء) عن ربورتاج “طنجة عروس الكان”، وأنس الحداوي العلمي (صحيفة لاكرونيك الجهوية) عن تقرير بعنوان “جلالة الملك، راعي التحول الرياضي والحضاري لكأسي إفريقيا والعالم”.
أما جائزة طنجة المتوسط لأحسن عمل إعلامي اقتصادي، فقد عادت إلى كل من يونس مسكين (موقع صوت المغرب) عن تقرير نشر بموقع قناة الجزيرة الوثائقية حول “ميناء طنجة المتوسط بوابة العالم الجديد”، وياسين العشيري (موقع طنجة 24)، عن ملف حول “طنجة والكان.. موعد مع التاريخ والذاكرة”، فيما آلت جائزة أحسن عمل ثقافي لتسويق صورة طنجة مناصفة إلى كل من عبد اللطيف بنيحيى (إذاعة كاب راديو) عن حلقة حول “الحضور الثقافي لمدينة طنجة في الأعمال السينمائية “، والكاتب وصانع المحتوى عبد الواحد استيتو، عن شخصية “عمي علي” الافتراضية التي تعرف بالتراث الشفهي الطنجي.
وفي فئة أحسن بحث جامعي لطلبة الصحافة والإعلام، فازت الطالبة سارة الجناتي الإدريسي عن بحث في موضوع “أخلاقيات الصورة في التغطيات الإخبارية لمناطق الحروب تغطية أحداث غزة في قناة الجزيرة نموذجا”، والطالبة ملاك زكاغ عن بحث في موضوع “Le traitement de l’information socio-politique Dans l’info divertissement arabe, étude de cas : Daheeh “.
وقالت الإعلامية نادية المودن، رئيسة لجنة التحكيم التي ضمت في عضويتها الأستاذين الجامعيين محمد العناز ونادية الأخضري، إن كل المساهمات في هذه الجائزة أبانت عن ممارسة إعلامية ضامنة للتعدد ومنحت الفرصة للرأي العام للاطلاع على المعلومة باستقلالية ومهنية، منوهة بأن الأعمال المتوجة استجابت لشروط المسابقة لاسيما ما يتعلق بالتسويق الإعلامي الأمثل لصورة مدينة طنجة.
كما تم بهذه المناسبة تكريم عدد من الشخصيات ذات كفاءات مهنية ومؤسسات رائدة، ويتعلق الأمر بمحمد ربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وجينيفر راساميمانانا، مديرة متحف المفوضية الأمريكية بطنجة، ومحمد النشناش، الطبيب والحقوقي، ومرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، وجريدة طنجة (Le Journal de Tanger)، وعبد القادر العاقل، قيدوم باعة الصحف المتجولين بطنجة.


