
“أزيد من ثلاث سنوات قضيتها وأنا أمحص فيما توفر لدي من وثائق من سنوات نضال دخلته دون تخطيط… أحكي في هذه الصفحات سيرة… قد تكون سيرتي… كما قد تكون سيرة رفيقات ورفاق عاصرتهم وعاصروني… ناضلت بجانبهم كما ناضلوا بجانبي … منهم من لا زال حبل الوصال معه موصولا… ومنهم من انقطع أو قطعه… لا يهم… عندما فكرت في ارتكاب خطيئة الكتابة بدون مكياج… أعرف أن هناك من قد لا يعجبه ما كتبته… كما قد يلومني البعض على صراحتي… كما قد ينبري البعض إلى القول: من أنت؟!!”… بهذه الكلمات اختار الإعلامي والكاتب الحسن أيت بيهي الإعلان عن مولوده الثاني في عالم الكتابة الذي اختار له عنوان “زمن الرفاق… الشبيبة الاشتراكية كما عشتها”.
الكتاب الصادر عن دار الإحياء للنشر والتوزيع، والذي جاء في حوالي 180 صفحة من القطع المتوسط، والذي اختار صاحبه إصداره تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الـ50 لتأسيس الشبيبة الاشتراكية، يأخذنا من خلال صاحبه بأسلوب روائي سلس إلى عالم من عوالمه التي عاشها في ظلها لما يقارب 20 عاما… يروي تجربة نضال داخل منظمة الشبيبة الاشتراكية التي انطلق قطارها بعد فترة توقف قصيرة في أحضان الشبيبة المدرسية التابعة لحزب الاستقلال، ما بين 1987 و2007…
يروي الحسن أيتب يهي بداياته الأولى مع النضال الشبابي الذي استقطب إليه عبر رياضة التيكواندو بحي يعقوب المنصور بالرباط قبل أن يجد نفسه منتدبا للمشاركة في مؤتمر وطني للشبيبة المدرسية ومطالبته بكتابة تقرير عن تلك المشاركة التي لم يكن، وقتها، يفقه شيئا عن ذلك، قبل أن يستقطب مجددا للالتحاق بالشبيبة الاشتراكية (الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية آنذاك)، التي وجد فيها ضالته وتلمس أولى خطواته في درب النضال حتى أصبح مسؤولا وطنيا مكلفا بالتنظيم وتتبع الفروع.
لا يغرق صاحب الكتاب في تفاصيل كل تلك المرحلة، لكنه اختار بأسلوب مرن أن يتوقف عند بعض من أبرز المحطات التي رافقت مساره النضالي راويا دون مواربة كثيرا مما حدث وكان شاهدا عليه، وفي نفس الوقت متجاهلا الكثير مما سمعه حول ذات الحدث لكونه أراد ان يكون ناقلا للحدث كما عاشه أو حتى شارك في صناعته.
لذلك، فإن محتويات الكتاب حتى وإن أغضبت بعضا ممن قد يقرأ اسمه فيها هي الحقيقة التي عاينها الكاتب، كما يؤكد على ذلك. حقيقة قابلة للنقاش والتوضيح وحتى الجدال، ما دام أغلب من تحدث عنهم الكاتب أو تناول بعضا من ممارساتهم لا زالوا على قيد الحياة بل ومنهم من تجمعه بهم علاقات احترام وتقدير بعد معركة كسر عظام بين كل الأطراف خرجت منها الشبيبة الاشتراكية في النهاية أكثر قوة…
في الكتاب يقدم الكاتب روايته حول مهرجانات دولية شارك فيها، وجامعات صيفية وربيعية أشرف على تأطيرها وقصة تأسيس المعهد الوطني للشباب والديمقراطية، والمؤتمر الوطني لمنظمة الطلائع أطفال المغرب ومعركة المؤتمر الوطني الرابع الذي وصل خلاله إلى قيادة المنظمة، وحقيقة انتماء قيادة المنظمة ما بين عامي 2000 و2001 لتيار لا زلنا على الطريق الذي كان يتزعمه في تلك الفترة الراحل شمعون ليفي، وغيرها من الأحداث، وصولا إلى مغادرته المغرب والتوجه نحو قطر ليختم صفحات الكتاب بالرسالة التي وجهها للمشاركين في المؤتمر الوطني السادس للشبيبة من العاصمة القطرية الدوحة والتي يقدم بعضا منها فيها في ظهر الغلاف وقال فيها: “إن الشبيبة الاشتراكية أمانة في أعناقكم رفيقاتي رفاقي، إن الشبيبة الاشتراكية بنيناها بالدموع والألم وقاومنا كل الضغوطات التي مورست علينا خلال ما يقارب عقدا من الزمن من أجل الحفاظ عليها كمنظمة شبابية مستقلة غير تابعة لأي شخص أو لأي تيار سواء داخل الحزب أو خارجه، وبالتالي، فإن ما أتمناه هو أن تستحضروا هذا وأنتم تختارون القيادة الجديدة للمنظمة. فالأشخاص ذاهبون ولكن الأفكار تبقى، فحافظوا على روح منظمتنا، حافظوا عليها من كل من يتربص بها الدوائر ويريد الزج بها لتكون بوقا لجماعة ما. استحضروا تضحيات الرفاق التي قدموها من أجل الحفاظ على استقلاليتها. استحضروا كل المحطات التي نجحنا في اجتيازها بامتياز”.
