الرئيسيةالأمازيغيةما يجب معرفته عن البرامج الدراسية لمادة اللغة الأمازيغية بالتعليم الابتدائي.. ! (1/4)

ما يجب معرفته عن البرامج الدراسية لمادة اللغة الأمازيغية بالتعليم الابتدائي.. ! (1/4)

حسب مديرية المناهج التابعة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وبشراكة مع مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية التابعة للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، فإن التوجيهات التربوية والبرامج الدراسية الخاصة بمادة اللغة الأمازيغية بالتعليم الابتدائي تستند على الثوابت التي يقوم عليها النظام التربوي المغربي، والتي تم تحديده بمنطوق نص الدستور لسنة 2011 ، وكذا في مقتضيات القانون الإطار رقم: 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، خاصة المادة 31 منه التي تنص على تجعل المتعلم الحاصل على البكالوريا متقنا للغتين العربية والامازيغية، وكذا مضامين القانون التنظيمي رقم: 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، لا سيما الماد ة الثانية منه التي تنص على “تيسير تعليم اللغة الأمازيغية وتعليمها ونشرها” و “العمل على تهيئتها وتأهيلها وتطوير وتنمية استعمالها “، وكذا ما ورد في المادة الرابعة التي تحث على أن “تُدَرَّس اللغة الأمازيغية، بكيفية تدريجية، في جميع مستويا ت التعليم الأولي والابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي والتكوين المهني. كما يتعين أن يتم تعميمها بنفس الكيفية في مستويات التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي”. ويسعى تدريس اللغة الأمازيغية إلى الإسهام في بلوغ الغايات الكبرى لنظام التربية والتكوين المتمثلة في جعل المدرسة الوطنية الجديدة مفعمة بالحياة ومنفتحة على محيطها الوطني والعالمي. كما يرمي تدريس اللغة الأمازيغية، كذلك، إلى الانخراط في تحقيق الأهداف الأساسية لسياسة الدولة واختياراتها الاستراتيجية في مجال التربية والتكوين بشكل عام، وفي مجال المناهج والبرامج الدراسية بشكل خاص .

وانطلاقا من المقتضيات القانونية السالفة الذكر، واعتبارا لمجموعة من المستجدات التربوية التي عرفته عملية مراجعة المناهج والبرامج التربوية، ونظرا للدور الذي ينبغي أن يلعبه تعليم وتعلم اللغة الأمازيغية في منظومتنا التربوية، خاصة فيما يتعلق بتعميق الشعور بالمواطنة لدى الناشئة، وضمان الاندماج الثقافي، والتلاحم الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع، وتعزيز الوحدة الوطنية وتنمية الاعتزاز بمختلف مكونات الهوية الحضارية والثقافية المغربية، وأخذا بعين الاعتبار المنتوج الِّلسني والمعجمي للغة الأمازيغية الصادر عن مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؛ فإن تدريس اللغة الأمازيغية بسلك التعليم الابتدائي يعتمد على مبادئ واعتبارات مُؤسسة واختيارات تربوية ومقاربات بيداغوجية واضحة، تتمثل في اعتماد المرجعيات المؤسسة في مقدمتها دستور 2011 والظهير الشريف المحدث والمنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والخطب الملكية المتصلة بتدبير شأن اللغة الأمازيغية وإدماجها في الحياة العامة، والقانون التنظيمي  المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات، وإدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية؛ والقانون التنظيم ي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والقانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين.

واستند الإدراج الفعلي للغة الأمازيغية لأول مرة في منظومة التربية والتكوين على ما جاء في الكتاب الأبيض الذي أعدته وزارة التربية الوطنية لأجرأة السياسة التربوية التي نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والتي تعتبر فيها عملية مراجعة المناهج والكتب المدرسية من المداخل الأساسية لتنزيل الإصلاح المنشود.

حاليا، واستحضارا للتحولات التي عرفتها السياسة التربوية الوطنية بناء على ما جاء به القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، خاصة ما يرتبط ب “اعتماد هندسة لغوية منسجمة في مختلف مستويات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومكوناتها “، وما له علاقة ب “اعتماد مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي متدرج يُستثمر في التعليم متعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة”. تم تأطير تدريس اللغة الأمازيغية وفق المبادئ العامة كالثوابت الدستورية للأمة المغربية المتمثلة في الدين الإسلامي والوحدة الوطنية والملكية الدستورية والاختيار الديموقراطي؛ والهوية المغربية الموحدة المتعددة المكونات، والغنية الروافد، والمنفتحة على العالم، المبنية على الاعتدال والتسامح وترسيخ القيم وتقوية الانتماء والحوار بين الثقافات والحضارات، ومبادئ وقيم حقوق الإنسان.

ونظرا للدور الذي تلعبه هذه المبادئ العامة في الحفاظ على اللغة والثقافة الأمازيغيتين وتطويرهما، وتعزيز مكانتهما في منظومة التربية والتكوين وفي مختلف المؤسسات والمجتمع ككل، وتقوية الوعي بالذات المغربية ومقومات الشخصية الوطنية، وتقوية عمق ثقافتنا وتمتين نسيج هوية أمتنا الغنية بتنوع روافدها، فإن الاختيارات والتوجهات التربوية، والمقاربات البيداغوجية التي تقوم عليها برامج اللغة الأمازيغية بمختلف سنوات سلك التعليم الابتدائي، تسعى إلى الإسهام في تحقيق الغايات الناظمة للمنهاج الدراسي المغربي، ولاسيما ما يتصل “بإكساب المتعلمات والمتعلمين القيم والمعارف والمهارات والكفايات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية والاجتماعية ومواصلة التعلم مدى الحياة “، ثم إلى تنمية شخصية المتعلم، انطلاقا من مختلف الكفايات الأساسية والمستعرضة في أبعادها المعرفية والوجدانية والاجتماعية والحضارية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.